الذكاء الاصطناعي

تحولات سوق التقنية بين تسريحات أمازون وابتكارات الروبوتات المنزلية

أربعة عشر ألف موظف يتم تسريحهم من شركة كبرى ليحل محلهم الذكاء الاصطناعي، ومعنا منصة عربية ستساعدك في البيع والرد على العملاء بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأداة أتمتة جديدة بمجرد أن تعطيها فكرتك ستبني لك مسار عمل (Workflow) بالكامل وهي متاحة مجانًا اليوم، وأخيراً نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه كتابة آلاف الأسطر البرمجية في ثوانٍ أو دقائق معدودة.

أهلاً وسهلاً بك في مقال الذكاء الاصطناعي الأسبوعي، المقال الذي نتحدث فيه كل أسبوع عن كل ما هو جديد في مجال الذكاء الاصطناعي، هذا المجال “المجنون” الذي يحمل لنا كل حين شيئاً جديداً، والأهم من ذلك، كيف يؤثر علينا في حياتنا. في البداية أخبرني، من أي بلد تتابعنا؟ وما هي طبيعة تخصصك ومجالك؟ وهيا بنا نبدأ معاً.

الروبوت المنزلي المثير للجدل: ذكاء اصطناعي أم تحكم بشري؟

دعونا نبدأ مع الروبوت الذي انتشر بشكل واسع (Viral) في الفترة الأخيرة محققاً ملايين المشاهدات في 24 ساعة. هذا الروبوت يبدو ظريفاً ولطيفاً للغاية، ولكن الأهم من ذلك أنه متاح اليوم للطلب المسبق. يمكنك الدخول وطلبه، ولديك خياران: إما دفع المبلغ كاملاً وهو 20,000 دولار (ما يعادل ثمن سيارة)، أو دفع اشتراك شهري يقارب 400 أو 500 دولار تقريباً.

الفكرة هنا أن هذا الروبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ولكن سأخبرك عن مشكلة به بعد قليل. المفترض أنه يستطيع تأدية المهام، ويمكنه التواجد معك في المنزل، ورفع الأشياء، ونقلها، وإنجاز المهام، ويمكنك التحدث إليه ليفتح الباب وأشياء أخرى كثيرة. وبالفعل، سارع بعض الناس لعمل طلب مسبق، ولكن “الخدعة” هنا هي أن هذا الروبوت لن يتمكن من تنفيذ كل شيء في منزلك حالياً، فأغلب المهام لا يستطيع القيام بها مثل غسل الأطباق تقريباً. قد تسألني: “ما فائدته إذن؟ وكيف سيعمل وأنا اشتريته لينجز هذه المهام؟”.

الحقيقة خلف الكواليس: التشغيل عن بُعد

هنا تأتي الحيلة؛ ليس الذكاء الاصطناعي هو من يقوم بالعمل، بل بشر حقيقيون يعملون لإنجاز هذه المهام عن بُعد. هناك شخص سيرتدي نظارة واقع افتراضي ويبدأ بتشغيل الروبوت عن بُعد (Tele-operation)، أي أنه هو من سيمسك الأطباق ويتحرك وينفذ المهام وهو موجود في مكان ما في العالم يرتدي النظارة، بينما الروبوت في منزلك ينجز الأمر فعلياً.

هذا شيء غريب ويطرح تساؤلاً: هل أصبح لدينا روبوت ينفذ مهاماً أصلاً؟ وهل هذا شيء مفيد يمكن استخدامه أم لا؟ هذا الشخص الذي سيرى كل ما يحدث في المنزل ويسمع كل شيء -نظرياً- ما هو وضعه؟ الإعلان الترويجي نفسه لم يوضح هذا الأمر بدرجة كبيرة، وإن كان قد ألمح إليه بكلمة عابرة. لكن الصحفيين الذين أجروا مقابلات مع الشركة وجربوا الروبوت في منازلهم، وجدوا أن كل ما كان يفعله الروبوت تقريباً كان يتم عن طريق التشغيل عن بُعد.

كتقنية، هذا أمر رائع ومميز جداً، خاصة في مجال الطب؛ عندما تكون هناك عملية جراحية وطبيب موجود في الغرب و المريض في الناحية الأخرى من الكوكب، فبدلاً من السفر لمدة 12 ساعة وتعريض حياة المريض للخطر، يمكن إجراء العملية عن بُعد، وهذا موجود بالفعل وممتاز. ولكن في حالة روبوت منزلي لغسل الأطباق، لا أعلم إلى أي مدى قد يكون مفيداً. هم يعدون بأنه مع الوقت سيتطور الروبوت وينجز المهام تلقائياً بالذكاء الاصطناعي، ولكن هل سيحدث ذلك أم لا؟ الله أعلم. مستخدمو النسخة التجريبية (Beta Users) هم من سيتم تجربة كل شيء عليهم وسيبنى عليهم مستقبل هذا الروبوت.

والسؤال الآن كالعادة: هل ممكن أن تستخدم روبوتاً كهذا وتدفع فيه هذا المبلغ أم لا؟ يا ريت نسمع رأيك في التعليقات.

تجربة منصة “بوكي” (Pookie): أتمتة المهام بالذكاء الاصطناعي

وهذا يأخذنا للمنصة التالية التي يمكنك استخدامها اليوم والاستفادة منها فعلياً وهي “بوكي” (Pookie). هذه أداة للأتمتة تعمل بشكل لطيف جداً مثل “تشات جي بي تي”؛ تدخل وتقول له: “أريد عمل أتمتة بالمواصفات الفلانية، مثلاً عندما يصلني إيميل، قم بفلترته ووفقاً للكلام ابعثه لوكيل ذكي ليكتب رداً ثم أرسل الرد”. يمكنك عمل الكثير من الأتمتة بمجرد الدردشة معه.

دعونا نجرب معاً، هذه هي المنصة، قمت بإنشاء حساب مجاني. سأطلب منه إنشاء وكيل يأخذ أي فيديو جديد يُرفع على قناتي، ويجلب النص المفرغ (Transcript) ومعلوماته، ثم يرسلها لذكاء اصطناعي آخر ليعيد كتابة العنوان والوصف والوسوم (Tags) ثم يحدث الفيديو. هذا شيء لو نفذته بنفسي قد يأخذ ما بين نصف ساعة لساعتين شغل، لنرى هل سيقدر “بوكي” على فعله أم لا.

نتيجة التجربة

هو الآن يفهم مسار العمل ويبدأ في بنائه. طلب مني مُعرف القناة (Channel ID)، وفي هذه الأثناء حاولت تجربة التطبيقات الأخرى، لكن يبدو أنه يعمل فقط عبر المحادثة مع الذكاء الاصطناعي، ولا يمكنني النقر والاختيار يدوياً، وهذا شيء مزعج قليلاً؛ أريد المرونة للبدء بنفسي أيضاً.

بعد أن انتهى، بنى مسار العمل: مُعرف القناة، جلب الفيديوهات، البحث عن أحدث فيديو، ثم التوليد بالذكاء الاصطناعي (لم يوضح أي نموذج بالضبط). نظرياً هو بنى المسار، لكن عملياً هل سيعمل؟

بعد الربط مع يوتيوب، بدأ العمل في الخلفية. نجح في جلب فيديو موجود بالفعل على القناة. ولكن حدث خطأ في ترتيب الخطوات؛ جلب كل الفيديوهات في خطوة وفيديو واحد في أخرى والعكس كان المفترض. أيضاً خطوة النص المفرغ نجحت لكن لم يجلب النص فعلياً رغم توفره. حاولت تعديل الأمر بمطالبته “اجعله قصيراً”، وقام بتوليد عنوان ووصف ووسوم، لكن لم يتم تحديث الفيديو فعلياً.

بشكل عام، هي بداية موفقة ولطيفة، والمنصة بها تكاملات (Integrations) كثيرة جداً. ادخل وجربها وشاركنا تجربتك.

تحديثات “كانفا” (Canva): ثورة في التصميم والفيديو

وهذا يأخذنا إلى “كانفا” التي تقوم بمجموعة تحديثات كبيرة جداً، وأطلقت أدوات ومنصات جديدة. لن أتحدث عنها كلها لكي لا يطول المقال، سأركز على ما جربته وأبهرني.

لأول مرة، “كانفا” تطلق نموذج ذكاء اصطناعي خاصاً بها للتصميم، نموذج يفهم الجانب الإبداعي. غير أننا لدينا “Video Suite” لعمل وتعديل الفيديوهات داخل كانفا والذي تطور إلى الإصدار 2.0، فأنسى كل ما فات من محدودية؛ الآن لديك تحكم أكبر وأدوات أعلى لتعديل الفيديوهات باحترافية، وأغلبها يعمل بالذكاء الاصطناعي.

الخاصية التي جربتها وأعجبتني جداً هي خاصية الأبعاد الثلاثية (3D). يمكنك اليوم توليد وإضافة نماذج مجسمة ثلاثية الأبعاد داخل كانفا مباشرة. طلبت منه توليد روبوت، المحاولة الأولى لم تكن الأفضل، الثانية كانت أحسن قليلاً. السرعة كانت ممتازة، لكن النموذج لم يخرج شيئاً واقعياً جداً كما كنت أريد. ربما أحتاج لتحسين التلقين (Prompt). سأحاول وضع الرابط الذي يحتوي على كل الإعلانات لتطلعوا عليها.

“أطلس”: نظام تشغيل للمتصفح بكفاءة عالية

لو كنت شخصاً يستخدم المتصفح كثيراً وينتقل من تطبيق لآخر وينجز مهاماً، فهذا الذكاء الاصطناعي سيساعدك وكفاءته عالية جداً، أعلى حتى من نماذج أخرى. نتحدث عن “أطلس” (Atlas)، وهو نظام تشغيل للمتصفح (Browser Operating System). لا يتعامل مع المتصفح فقط، بل يتحكم به بشكل رائع لدرجة أن دقته تصل إلى 95.4%، وهذا رقم عالٍ جداً مقارنة بوكلاء آخرين.

يمكنه تصفح منصات التواصل الاجتماعي، التفاعل مع المنشورات لزيادة المتابعين، وكأنك أنت من يتفاعل. يمكنه أيضاً صناعة محتوى، توليد فيديوهات، رفعها على يوتيوب، كتابة العنوان والوصف ونشرها. هذا سيجعل الإنتاجية رائعة. ولديه ذاكرة يتعامل بها مع تفضيلاتك وتصفحك، فيعرف مثلاً رابط قناتك وتفاصيلك. حالياً متاح فقط عبر دعوات (Invitation Codes)، وسنحاول توفير أكواد لكم إن أمكن.

نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة: السرعة والتكلفة

1. ميني ماكس (MiniMax) من الصين

أطلقت شركة “ميني ماكس” نموذج M2 مفتوح المصدر. نموذج كبير وقوي، يصل لكفاءة في كتابة الكود والمهام الوكيلية تقارب “Claude Sonnet” وبتكلفة أقل بكثير (حوالي 8% من التكلفة). جربته وأعطيته مهمة بسيطة لعد حروف معينة، النموذج البسيط أخطأ، لكن المعقد أجاب بشكل سليم. أعطيته مهمة إنشاء صفحة هبوط (Landing Page)، وللأسف توقف في المنتصف لسبب ما. لكن على مقاييس الأداء (Benchmarks) هو ممتاز.

2. وين سيرف (Winsurf) – هندسة البرمجيات 1.5

أطلقت شركة “وين سيرف” نموذجاً أبهرني. انظروا للنتيجة والوقت؛ أعطيته المهمة وفي ثوانٍ معدودة تم كتابة الكود وإنشاؤه. لا أتوقع أن الموضوع استغرق أكثر من دقيقة. النموذج سريع جداً وكفاءته تماشياً مع السرعة تقارب “Claude 3.5 Sonnet” وأعلى من “Haiku”. يعمل بسرعة تصل لـ 950 توكن في الثانية.

أبحاث جديدة وأجهزة إنفيديا

  • بحث من علي بابا: نشرت شركة “علي بابا” بحثاً علمياً يتحدث عن تحسين تفكير النماذج اللغوية وجعلها تركز بشكل أساسي على استخدام الأدوات مثل “بايثون”. بدلاً من أن يحاول النموذج إجراء عملية حسابية معقدة ويفشل، يقرر في تدريبه استخدام أداة (مثل كتابة كود آلة حاسبة) للحصول على النتيجة وبناء التفكير عليها، مما يوفر الموارد ويحسن النتائج.
  • مؤتمر إنفيديا (GTC): أعلنت إنفيديا عن تحديثات كثيرة ووحدات معالجة رسومية (GPUs) جديدة وشراكات. أكثر ما أعجبني هو فكرة الأجهزة الصغيرة التي يمكن وضعها على المكتب وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر عليها، مما يحافظ على أمن بياناتنا داخل المؤسسات والشركات. أسعارها ليست مرتفعة، وتوفر كفاءة أعلى وعمر افتراضي أطول مقارنة بتجميعات الكمبيوتر العادية.

أخبار سريعة ومثيرة

  • جوجل تختبر منصة تسويق: منصة جديدة تساعدك في عمل حملات تسويقية وتصميمات بهوية علامتك التجارية (Brand) بالذكاء الاصطناعي. تعطيها رابط الموقع، فتجلب الشعار والألوان والخطوط وتساعدك في الحملة.
  • سونيك 3 (Sonic 3): واحد من أقوى الإطلاقات هذا الأسبوع، وهو نموذج ذكاء اصطناعي صوتي أطلقته شركة حصلت مؤخراً على تمويل من إنفيديا. النموذج يولد صوتاً إنسانياً احترافياً جداً وبسرعة مذهلة، ومصمم ليكون ذكاءً اصطناعياً حوارياً (Conversational AI) يمكنه الاستماع والرد فورياً. قمت بتجربته بصوتي وكتبت: “أهلاً بكم يا جماعة، إزيكم أنا حسام وده صوتي بالذكاء الاصطناعي، إيه رأيكم فيه؟”. ورغم أنه لم يتقن اللهجة المصرية تماماً، إلا أن السرعة وجودة الصوت كانت مذهلة، وسأعرض لكم مقارنة بينه وبين نماذج أخرى مثل ElevenLabs.
  • تطبيق صور المنتجات: خاصية جديدة لتطبيق يمكنك من خلاله إعطاء صورة لمنتجك ويخرج لك صوراً دعائية (Mockups) احترافية للمنتج في سياقات مختلفة.
  • آي بي إم (IBM) تطلق Granite 4.0 Nano: نموذج صغير وهجين (Hybrid) يجمع بين السرعة والعمل على الأجهزة الضعيفة مثل الهواتف، ويحتاج ذاكرة أقل بكثير (حوالي 4 مرات أقل)، مما يجعله مثالياً للمطورين.
  • كيرسر 2.0 (Cursor): تحديثات للمحرر البرمجي تشمل نموذج “Composer” الجديد الذكي والسريع، وواجهة المستخدم متعددة الوكلاء (Multi-agent UI) حيث يمكنك تشغيل حتى 8 وكلاء يعملون على الكود في نفس الوقت، بالإضافة لخاصية اختبار المشروع عبر المتصفح (Built-in Browser).

أمازون وتسريح 14,000 موظف: ناقوس الخطر؟

قبل أن نختم بأفضل أداة، لنتناقش في خبر هام: أمازون سرحت 14,000 موظف أو تجهز لتسريحهم، وأحد الأسباب الرئيسية هو البدء في استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في أعمالهم بعد فترة من التجارب والاستثمار. هذا يخبرنا بضرورة الانتباه لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي لبيئة عملنا.

الهدف ليس التخويف، بل الاستعداد لكي تكون لنا قيمة يصعب الاستغناء عنها. في محاضرة سابقة بالتعاون مع الدكتور رمزي عبد العزيز و”ألفا ترينينج”، شرحت كيف أن دور المساعد الشخصي التقليدي يتناقص، بينما تضاعفت إنتاجية محرري الفيديو في فريقي؛ فبدلاً من إنجاز 4 أو 5 فيديوهات بشق الأنفس، أصبحوا ينجزون 30، 40، بل حتى 100 فيديو في الشهر الواحد بمساعدة الذكاء الاصطناعي. هؤلاء أصبحوا غير قابلين للاستبدال لأنهم يستخدمون الأدوات بذكاء. المعادلة هي: إنسان يستخدم الذكاء الاصطناعي ويتعاون معه بفاعلية، مقابل إنسان لا يستخدمه. هدفنا في هذه المدونة تعليمكم هذه الأدوات عملياً لتكونوا في الجانب الرابح.

كانت هذه كل أخبارنا لهذا المقال. أرجو أن تكون قد استفدت واستمتعت. إذا كان الأمر كذلك، لا تنسَ مشاركة المقال مع من قد يستفيد منه. وشكراً جداً لكم، نراكم في المقال القادم إن شاء الله. سلام.

مقالات ذات صلة